نجاحا باهرا يحف المؤتمر القانوني الثاني لكلية الحقوق بجامعة الأزهر

في زحمة تراكم الانجازات تسير العيادة القانونية في طريق النجاح نحو تحقيق أهداف مشروعها "مشروع تعزيز التعليم القانوني التطبيقي" بكل جدارة واقتدار، والممول من برنامج سيادة القانون والوصول للعدالة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP . انجازات العيادة القانونية لم تعد تخفى على احد، ذاع صيتها في أواسط المجتمع الفلسطيني على وجه العموم، وقطاع غزة خاصة. أيقنت العيادة القانونية منذ ولادتها أن على عاتقها حمل ثقيل ففتحت ساعدها لمحله، وأمنت العيادة نفسها بأن مجتمعها الفلسطيني بحاجة ماسة ليد العون حول قضاياه الراهنة، المتجددة والمتطورة. لم يثني ضيق الوقت وكثرة النشاطات العيادة القانونية بجامعة الأزهر عن عقد المؤتمر القانوني الثاني لكلية الحقوق "القانون والتنمية في فلسطين – تحديات الواقع وآفاق المستقبل" عبدت العيادة القانونية كل السبل وجمعت كل العوامل لإنجاح المؤتمر الذي احدث حراكا وطنيا فاعلا على المستوى القانوني والاقتصادي والاجتماعي لفت إليه أنظار الجميع.

ففي الساعة الثالثة من مساء يوم الأربعاء الموافق 12/12/2012م شهد فندق الآركميد حشدا مهيبا من مختلف أطياف الفكر القانوني الاقتصادي والاجتماعي في واحدة من أكبر أحداث العام الحالي تمثلت في الإعلان عن انطلاق المؤتمر القانوني الثاني لكلية الحقوق بجامعة الأزهر.

كان على رأس الحشد رئيس مجلس أمناء الجامعة د. عبدالرحمن حمد ونائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية أ.د. سامي مصلح ونائب رئيس الجامعة للشئون الإدارية والمالية أ.د. علي النجار، وعميد كلية الحقوق د. عبدالرحمن أبو النصر وعمداء الكليات المختلفة بالجامعة بجانب نخبة من الطاقم الإداري والأكاديمي في الجامعة، وبحضور الجهة الداعمة ممثلة في طاقم برنامج سيادة القانون والوصول للعدالة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP على رأسهم السيدة/ كارولين ...... و أ. إبراهيم أبو شمالة نائب مدير البرنامج ومحلل البرنامج م. داود المصري، وأعضاء من مجلس القضاء الأعلى وثلة من الحقوقيين والمهتمين.

افتتحت الجلسة الافتتاحية بعاطر الكلام آيات من الذكر الحكيم، تلاها كلمة رئيس المؤتمر د. عبدالرحمن أبو النصر الذي أعرب عن كامل ثقته بنجاح المؤتمر مؤكدا الدور الريادي لبرنامج سيادة القانون والوصول للعدالة في تحفيز الهمم العالية نحو مواضيع ملحة تهم المجتمع الفلسطيني، شاكرا جهود البرنامج في دعم مشاريع التنمية القانونية في فلسطين.

وفي كلمة اللجنة العلمية للمؤتمر أكد رئيسها البروفسور أ.د. فتحي الوحيدي أن أوراق العمل المقدمة ضمن محاور المؤتمر هي بمكانة علمية هامة وتتعرض لموضوعات تشغل اهتمام المجتمع المحلي بكافة أطيافه، وأشار أ.د. الوحيدي أنه سيصدر كتاب عن المؤتمر يشتمل على الأبحاث وأوراق العمل المقدمة فيه، كما قدم الوحيدي موجزا عن جلسات المؤتمر ومحاوره.

بدوره أشار أ.د سامي مصلح نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجامعة أشار إلى بعض الانجازات التي حققتها الجامعة خلال العام الحالي مؤكدا على أن ما تشهده كلية الحقوق من نشاطات داخل عيادتها القانونية ضمن مشروع تعزيز التعليم القانوني التطبيقي أحد أهم هذه الانجازات، كما أشاد أ.د. مصلح بالمؤتمر وما سيتخلله من فعاليات، معربا عن كامل ثقته بأن النجاح سيكون قدرا لهذا المؤتمر.

وفي كلمة رئيس مجلس الأمناء التي ألقاها نيابة عنه المستشار إسحاق مهنا رئيس اللجنة القانونية بمجلس الأمناء، أكد فيها على أهمية موضوع المؤتمر، مشيدا بالجهود المبذولة من طرف كلية الحقوق وعيادتها القانونية في تناول القضايا الحية للمجتمع الفلسطيني، متمنيا النجاح وكامل التوفيق للمؤتمر.

وفي كلمة الجهة الداعمة تحدث أ. كارولين ... نيابة عن د. ياسمين الشريف نائب .... أشادت فيها بالدور الريادي التي تتصدره كلية الحقوق ضمن شركاء برنامج سيادة القانون والوصول للعدالة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ، وقالت أ. كارولين أن برنامجها يسعى إلى تحقيق تنمية حقيقية في الأراضي الفلسطينية عبر إرساء قواعد العدالة التي لا يمكن تحقيقها دون تفعيل القواعد القانونية كمدخل طبيعي للاستقرار والازدهار والتمكين الاقتصادي للوصول إلى تنمية مستديمة.

وفي اليوم التالي الخميس الموافق 13/12/2012م أفاق قطاع غزة على وقع فعاليات المؤتمر الذي انطلقت شرارتها الساعة التاسعة والنصف صباحاً، وشهد حضورا نخبويا وواسعا شمل خبراء قانونين وأعضاء هيئات أكاديمية وإدارية ومتخصصون في مجال الاقتصاد والسياسة والاجتماع وغيرها من المجالات الأخرى، بالإضافة لحضور منقطع النظير لمؤسسات المجتمع المدني وأعضاء شبكة مزودي العون القانوني، والجهة الداعمة ومؤسسات وطنية وأجنبية مختلفة.

استهلت فعاليات المؤتمر بآيات عطره من القرآن الكريم، ومن ثم السلام الوطني الفلسطيني، وبعدها انطلقت فعاليات المؤتمر عبر ثلاث جلسات تناولت كل جلسة ثلاث محاور مختلفة.

انطلقت الجلسة الأولى الساعة 10:00 وترأسها أ. إبراهيم أبو شمالة بعنوان دعم سيادة القانون عبر الإصلاح والتنمية القانونية ... هل من سبيل؟؟ وتناولت ثلاث محاور، تناول المحور الأول البحث المقدم من البروفسور فتحي الوحيدي أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة الأزهر بعنوان تنمية المجتمع الفلسطيني حول الإشكاليات الدستورية الفلسطينية وعوامل المعارضة المؤيدة لإصدار دستور فلسطيني جديد، تناول الباحث من خلاله الوقوف على البعد الدستوري للحق في التنمية باعتباره حقا مستقرا كفلته معظم دساتير العالم، وقال الوحيدي أن الحالة الفلسطينية الراهنة وما تشهده من انقسام سياسي تقف حجر عثرة في طريق وضع دستور فلسطيني يجمع عليه كافة الفلسطينيين في الداخل والخارج ويوضح النظام السياسي للدولة الفلسطينية ويحدد معالمها ويتبنى مبدأ الفصل بين السلطات ويحدد صلاحيات كل سلطة، ويتضمن كذلك الحقوق والمبادئ المستقرة في مجال حقوق الإنسان.

ثم تناول المحور الثاني ورقة العمل المقدمة من د. محمد أبو سعدة نائب رئيس جامعة فلسطين والذي تصدي لموضوع إصلاح المنظومة القضائية والتشريعية كمدخل للتنمية، وخلص أبو سعدة من خلال بحثه إلى حاجة المنظومة التشريعية إلى تدخلات كبيرة إلى إصلاحها برمتها بدلا عن سياسة الترقيع التي من عساها أن تحدث خلالا داخلها وتنازعا بين قواعدها.

وأكد د. أبو سعدة أن تنمية العنصر البشري هو مفتاح التنمية باعتبار أن الإنسان هو أداة التنمية وهدفها في آن واحد.

وتوقفت الجلسة الأولى عند المحور الثالث وبالحث المقدم من د. عبدالقادر جرادة عضو المجلس الأعلى للقضاء والذي تناول دور القضاء الفلسطيني في تحقيق التنمية المستدامة، تناول فيه أهداف التنمية المستدامة، والمبادئ الرئيسية لها ومنها مبدأ التمكين والمشاركة، مبيننا مفهوم العدالة وتأثيره على الحق في التنمية وعلاقة الجهاز القضائي في تقرير هذا الحق والوصول إليه مؤكدا أن استقلال السلطة القضائية أول الخطى الجادة على طريق تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في المجتمع الفلسطيني، وفي طرحه للمعوقات القضائية أمام الحق في التنمية أشار جرادة إلى أن تفسخ السلطة القضائية ووجود سلطتين قضائيتين في الضفة والقطاع احدث شرخا قويا في مسار العدالة القضائية وما له من نتائج سلبية على الحق في التنمية.

وقد شهدت الجلسة الأولى مجموعة من التداخلات من عدد من المشاركين أكدت جميعها ضرورة العمل على سن دستور فلسطيني يستجيب للتطورات الحاصلة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي يأخذ بعين الاعتبار المبادئ والأسس المستقرة لحقوق الإنسان ومنها توفير مظلة لأدراك الحق في التنمية والتمتع به، وكذلك العمل على توحيد الجهاز القضائي وتحصينه بالضمانات الكفيلة لخلق عدالة حقيقية يتولد عنها تنمية واقعية ومتسدامة.

تلا ذلك استراحة قصيرة لمدة ربع ساعة تناول فيها الحضور ضيافة خفيفة، وأدوا خلالها صلاة الظهر.

ثم انطلقت أعمال الجلسة الثانية الساعة 12:10 برئاسة د. سمير أبو مدللة لاستكمال فعاليات المؤتمر والتي جاءت بعنوان تعزيز الأطر القانونية كأداة لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة وشملت ثلاث أبحاث ضمن ثلاث محاور، تناول المحور الأول البحث المقدم من أ. وائل نصار أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق في جامعة الأزهر تناول فيه واقع التشريعات الفلسطينية وانعكاسه على تشجيع الاستثمار وسوق الائتمان وتنظيم القطاع المالي، وقد تناول نصار خلال بحثه الإشكاليات التشريعية التي تواجه تشجيع الاستثمار وقدرة التشريعات الفلسطينية على رسم الخارطة الاستثمارية وتنظيم سوق الاستثمار مؤكدا أن هذه التشريعات ورغم تشجيعها للاستثمار في ظل المشاريع الكبيرة إلا أنها لم تراعي ولم تهتم بالقدر الكافي بالمشاريع صغيرة الحجم، كما تناول الباحث الإشكاليات التشريعية التي تواجه سوق الائتمان ومنها إشكالية عدم اكتمال المنظومة التشريعية وإشكالية تداخل سلطات الهيئات الإشرافية والرقابية، وكذلك تناول الباحث الإشكاليات التشريعية التي تواجه تنظيم القطاع المالي وأهمها عدم اكتمال البيئة التشريعية للقطاع المالي في فلسطين، وأكد نصار ضرورة مراجعة القوانين الفلسطينية ذات الصلة بالتجارة الإلكترونية، ليتم تعديل هذه القوانين، أو وضع قوانين جديدة وإصدارها، بهدف خلق بيئة قانونية مثالية للتجارة الإلكترونية في فلسطين.

ثم توقف المحور الثاني على البحث المقدم من د. مجدي الكردي المحاضر بجامعة القدس المفتوحة و د. فاطمة الزهراء سالم المحاضر بجامعة عين شمس (مصر) بعنوان التعاون المصري الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي في التنمية المستدامة في فلسطين، وقد تناول الباحثين مراحل تطور العلاقة الدولية بين مصر وفلسطين، مستعرضين الاتفاقات الرسمية بين مصر وفلسطين، ومن ثم تناول الباحثين عمليات التنمية المستدامة بين مصر وفلسطين على مدار حقبتين –حقبة الرئيس مبارك والحقبة الحالية- كما تناول الباحثين سبل التعاون الرسمي وغير الرسمي بين مصر وفلسطين في ظل حصار قطاع غزة وإسهامات مصر في التخفيف من هذا الحصار ومنها الصمت المصري على الأنفاق التي تربط القطاع بمصر، كما تناول الباحثين مستقبل عمليات التنمية المستدامة في فلسطين في إطار التعاون المصري الفلسطيني وأوجه هذا التعاون ومنها تزويد قطاع غزة بالكهرباء، وخلص الباحثين إلى أن التعاون المصري الفلسطيني قدر لابد منه لكلا الطرفين، وأن فلسطين على وجه العموم وقطاع غزة عمق أمني لمصر مصر تتعامل مع هذا الواقع بمنطلق المصلحة القومية لها.

واختتمت الجلسة الثانية بالمحور الثالث بتناول البحث المقدم من د. جميل النجار بعنوان متطلبات تفعيل السياسة الضريبية كأساس لإحداث تنمية اقتصادية في فلسطين، حيث أكد الباحث في تشخيصه لواقع السياسة الضريبية في فلسطين أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من اختلالات بنيوية في هيكل الإيرادات فرضتها الاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع الجانب الإسرائيلي وقد تجسد ذلك في شح الموارد المالية ويلاحظ ذلك في عجز الموازنة العامة، كما توقف الباحث عند متطلبات تفعيل السياسة الضريبية في فلسطين وذكر منها ضرورة تفعيل الإطار التشريعي للسياسة الضريبية موازاة مع تفعيل الإدارة الضريبية، وكذلك العمل على تفعيل تكنولوجيا التحاسب والفحص الضريبي، وأيضا العمل على نشر الثقافة الضريبية بما يزيد من كفاءة السياسة الضريبية المطبقة، وتقلل من مشاكل التحصيل المتمثلة في التهرب الضريبي، وأخيراً طالب الباحث بضرورة تفعيل القضاء الضريبي المتخصص.

وقد شارك عدد من الحضور بمداخلات أجمعت على ضرورة مراجعة التشريعات الاقتصادية بما يكفل جذب رؤوس الأموال وتشجيع سوق الاستثمار في فلسطين.

ثم انطلقت فعاليات الجلسة الثالثة الساعة 13:40 برئاسة أ.تيسير محيسن والتي جاءت بعنوان آفاق التنمية في ظل غياب الاستقلال الوطني واستمرار الانقسام السياسي ضمن ثلاث محاور، توقف المحور الأول على تناول البحث المقدم من د. معتز قفيشة أستاذ القانوني الدولي بجامعة الخليل ومدير عيادتها القانونية والذي جاء بعنوان قدرة فلسطين على تقديم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية -أولوية الإصلاح القانوني المحلي في ضوء القانون الدولي- حيث أكد قفيشة أن هناك آفاق واسعة أمام السلطة الفلسطينية اليوم في إعادة النظر في كثير من الأبعاد التي يمكن أن تمهد لواقع تنموي لاسيما بعد الانتصار السياسي بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية والانتصار العسكري في قطاع غزة خلال حرب الثمانية أيام، وعدد د. قفيشة مجموعة من هذه الإبعاد أهمها ضرورة وضع دستور فلسطيني جديد عوضا عن القانون الأساسي المنتهية صلاحيته، وكذلك ضرورة تنظيم قانون خاص بالجنسية الفلسطينية لتحديد من هو الفلسطيني كخطوة على طريق تحقيق التنمية في جانبها البشري.

ثم توقف المحور الثاني من الجلسة الثالثة على تناول البحث المقدم من د. عبد الرحمن أبو النصر عميد كلية الحقوق بجامعة الأزهر والذي جاء بعنوان الحق في التنمية والاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية، حيث تناول الباحث الجوانب المتعلقة بالحق في التنمية في ظل اتفاقية السلام –إعلان المبادئ "أوسلو"- وما تولد عنها من اتفاقيات، مؤكدا أن الوضع القانوني لهذه الاتفاقيات هو بطلانها لانتهاء مدتها المقررة في خمس سنوات، ومن ثم توقف الباحث عند الحق في التنمية وأبعاده، مشيرا أن هذا الحق يعتبر من الجيل الثالث لحقوق الإنسان وتكرس هذا الحق بموجب اعتمدت "إعلان الحق في التنمية" بموجب القرار 41/128 في 4/4/1986م، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي حديث عن أبعاد الحق بالتنمية أكد الباحث في حديثه عن البعد الاقتصادي ضرورة تسخير كافة الطاقات الاقتصادية للدولة لرفع معدلات النمو الاقتصادي لينتقل بالمجتمع من مرحلة التخلف إلى مرحلة التقدم والتطور وهذا سيدفع بعملية التنمية في مجالاتها المختلفة إلى الأمام. وفي البعد السياسي حث الباحث على ضرورة العمل على مشاركة كافة فئات المجتمع ويجب أن لا تقوم الديمقراطية على الإقصاء أو الاجتثاث فالتنمية تتطلب نظم "حكم رشيدة" تقوم على أساس المسئولية والمحاسبة والمشاركة والشفافية وسيادة القانون, كما تشمل إدماج الفئات المهمشة في العمل السياسي، وحول البعد الاجتماعي أـشار الباحث إلى أن عملية التنمية تقوم على أساس تفاعل كل فئات المجتمع شاملة مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوى الاجتماعية.

وأكد الباحث إن الارتباط بين الحق في التنمية وحق تقرير المصير ليس فقط لأنهما من الحقوق الجماعية لا بل إنهما يرتبطان ارتباطا عضوياً, فلا يمكن الحديث والبحث عن الحق في التنمية قبل الحديث عن الحق في تقرير المصير. وخلص الباحث إلى للاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية لها أثراً كارثياً على الحق في التنمية بصورة خاصة وعلى مجمل قواعد حقوق الإنسان، فقد عملت هذه الاتفاقيات على ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، وعدم إمكانية الفكاك أو الاستقلال من ربقة الاستعمار الاقتصادي الإسرائيلي في ظل تلك الاتفاقيات، وأكد د. أبو النصر على ضرورة التخلص من هذه الاتفاقيات عاجلا لانتهاء مدتها القانونية أولاً ولتغير الظروف باعتبارها نظرية معمول بها في إطار القانون الدولي.

وأخيرا وفي أخر محاور الجلسة الثالثة والأخيرة تناول د. إبراهيم أبراش تحليل بحثه المقدم بعنوان التنمية السياسية في ظل الاحتلال، حيث افتتح بحثه بجملة أكد فيها أنه لا تنمية في ظل وجود الاحتلال، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وعلى مدار وجوده في فلسطين سعى وبكل السبل إلى إحباط أي عملية تنموية في فلسطين، وقال د. أبراش أن الانقسام السياسي البغيض ترك أثارا سلبية واسعة شلت حركة المجتمع نحو تحقيق التنمية.

وقد شهدت هذه الجلسة عدد من مداخلات الحضور اتجهت نحو ضرورة العمل العاجل على التخلص من القيود القانونية والاقتصادية والسياسية التي قوضت مساعي المجتمع الفلسطيني وسلطته نحو بناء تنمية قوية وراسخة، وكذلك ضرورة توفير مظلة دستورية جديدة تقوي حقوق الفلسطينيين وتجمع شملهم وتأسس لبناء سياسي قوي يستجيب لحاجة المجتمع في إقرار الحقوق بمختلف أنواعها ومنها الحق في التنمية.

وفي ختام فعاليات المؤتمر تم توجيه شكر لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث القانوني الهام، ومن ثم تم تكريم المشاركين بأبحاث وأوراق عمل للمؤتمر، بالإضافة لتكريم أعضاء اللجنة العلمية والتحضيرية للمؤتمر، والجهة الداعمة له، ومن ثم توجه الحضور لتناول طعام الغذاء.

توصيات المؤتمر

1- ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض نظراً لتأثيراته المدمرة على صعيد التنمية. 

2- الإسراع في وضع دستور فلسطيني خاصة بعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية بما يواكب التطورات في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بأبعادها التنموية. 

3- وضع إستراتيجية فلسطينية واضحة لتحقيق التنمية المستدامة قابلة للتطبيق قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لحل الإشكاليات والمعيقات وهو مطلب حاسم وضروري لا يحتمل التأخير، تجمع رؤية جميع شركاء التنمية الثلاث الحكومة والقطاع الخاص، والمجتمع المدني.  

4- الاستغلال الرشيد للثروات المتاحة وإيجاد المناخ الملائم للاستثمار محلياً ودولياً، وإيجاد البيئة الصالحة لنشأة الشباب الفلسطيني وتأهيله وتوفير فرص العمل المناسبة له. 

5- دعم جودة المناهج التعليمية وربطها بالتنمية لدى طلاب الكليات الفلسطينية ذات العلاقة.

6- تصحيح مسار التشريعات القائمة في التعامل مع الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، بحيث يتم التعامل معها بصورة شمولية. 

7- يجب العمل على إصلاح المنظومة القضائية عبر العمل على توحيدها وتطويرها وإرساء مبدأ استقلال القضاء كضمان لوصول المواطنين للعدالة وحصولهم على النصفة العادلة التي تعد الأساس في إحراز التنمية. 

8- لا تنمية في وجود الاحتلال فلا بد من إنهاء الاحتلال لدولة فلسطين كشرط لازم لإدراك التنمية المستدامة وكذلك لا بد من التخلص من ارث الاتفاقيات المكبلة (المؤقتة) والتي أضرت بالتنمية وأعاقت صيرورة الانعتاق من نير الاحتلال. 

9- ضرورة مراجعة وتطوير التشريعات الاقتصادية كافة بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لوسائل الإنتاج والتوزيع العادل للثروات. 

10- الدعوة لتعميق الفهم لموضوعة العون القانوني في السياق الفلسطيني عبر تنظيم سلسلة من الندوات والورش والمؤتمرات تجمع بين جناحي الوطن من اجل التأسيس لنظام عون قانوني فلسطيني على أسس تعكس المنهجية والاستدامة والجودة.

اليوم الأول - الجلسة الافتتاحية

كلمة الجهة الداعمة

فعاليات المؤتمر - اليوم الثاني - الجلسة الأولى

فعاليات المؤتمر - اليوم الثاني - الجلسة الثانية

فعاليات المؤتمر - اليوم الثاني - الجلسة الثالثة

جانب من الحضور اثناء المداخلات