بسم الله الرحمن الرحيم

خطوة على طريق العدالة

دفع النجاح الكبير للعيادة القانونية في إطار المشروع السابق "مشروع العون القانوني وتمكين الفئات الهشة" إلى التفكير بربطها ضمن السياق الأكاديمي لكلية الحقوق بجامعة الأزهر بغية إرساء بنية تطبيقية تخدم طلاب الكلية بانسجام مع التطور الحاصل في آليات التعليم المعاصر.

وتمثل العيادة القانونية في ظل المشروع الحالي "تعزيز التعليم القانوني التطبيقي" برنامج تعليمي تدريبي عملي بكلية الحقوق مرتبط بنظام التدريبات العملية (التطبيقات القضائية) الوارد باللائحة المنظمة للدراسة بكلية الحقوق بجامعة الأزهر .

ويجسد هذا البرنامج همزة وصل بين العلوم القانونية في شقيها النظري والتطبيقي بهدف تعزيز اتصال الطلاب بالحياة العملية وإتاحة الفرصة لهم للاحتكاك بسوق العمل القانوني وتنمية مهاراتهم العملية.

ويأتي البرنامج في إطار تعاون الكلية مع مؤسسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP/PAPP، بهدف الاستفادة من التجارب السابقة في إدارة العيادات القانونية على المستويين الإقليمي والدولي، ورغم ما لكلية الحقوق بجامعة الأزهر من تجارب سابقة احتضنت فيها المحكمة الصورية والتي هي بمثابة نموذج آخر للتعليم القانوني الإكلينيكي، إلا أن البرنامج الجديد يسعى إلى جعل الممارسة أكثر انتظاماً وتراكماً للخبرات، وأكثر تنافسية من حيث الطلاب المنخرطين بها، وأكثر تنوعاً من حيث الموضوعات المعاصرة التي تتناولها، وأكثر انخراطاً في البيئة القانونية المحيطة بكلية الحقوق.

ومن الناحية العلمية تمثل العيادة القانونية نموذجا من نماذج تطوير التعليم القانوني الذي تتبناه مدارس القانون في الوقت الحاضر، ويطلق عليه التعليم القانوني الإكلينيكي، لتحقيق هدف مزدوج، فهي –من ناحية- أداة تعليمية لتعلم القانون من خلال ممارسته في بيئته الفعلية وتتمثل هذه الناحية في "المحكمة الصورية"، وهي –من ناحية أخرى- أداة عملية لتقديم المساعدة القانونية ونشر الثقافة والمعرفة ذات الشأن في المجتمع، وتتمثل هذه الناحية في "العيادة القانونية العلمية.

ولا يقتصر الدور التعليمي للعيادة القانونية على مجرد التدريب القانوني الذي يطبق فيه الطلاب ما تعلموه على الحالات الواقعية التي يتدربون عليها، بل أيضا يشمل الملاحظة القانونية التي ينقل عبرها الطلاب تجربتهم الواقعية وملاحظاتهم إلى المشرفين وغيرهم من أهل القانون أو المهتمين لأمره، بغيه التعرف علي مشكلات القانون العلمية عن قرب وتدارسها بمنهج علمي بناء.

ولا تقتصر العيادة القانونية على موضوعات محددة علي سبيل الحصر، وليست ثابتة علي مدار الوقت، بل تحددها مصلحة الطالب من جهة وأولويات المجتمع واهتماماته من جهة أخرى.

وكل ما ارجوه من الله تعالى أن يوفقنا في تحقيق الغايات التي نسعى إليها وأن يكلل هذا البرنامج بالنجاح الكفيل بسيادة القانون وعدالته، وأن يوفق أبناءنا الطلبة لكل ما هو خير.

وختاما أتقدم بخالص الشكر والتقدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/ برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدعمه هذا البرنامج بما يخدم مصلحة العدالة وسيادة القانون في المجتمع الفلسطيني.

عميد كلية الحقوق

     د. عبد الرحمن أبو النصر